مكانة المدينة المنورة

فضل المدينة المنورة

لقد نالت المدينة المنورة حبا كبيرا من النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ وكانت لها المكانة العالية الجلية في قلبه ، هذا مما جعل المسلمون يكنون لها كل الحب محبة لله ورسوله وإتباعا للسنة المطهرة ، لأن الله تعالى قد فرض علينا أن نحب ما كان يحبه الرسول ـ صلّى الله عليه وسلم ـ . ذكر في تاريخ البخاري قول النبي صلى الله عليه وسلم :( من قال يثرب مرة فليقل المدينة عشر مرات ) وفي هذا القول الكريم مدلول على ما دلنا عليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أن التسمية التي لحقت بها ( أي يثرب ) إنما جاءت على عهد اليهود الذين سموها بها و هي تعني الفساد – ومن الأسماء المحببة لها ( طابة) فعن سهل بن سعد عن أبي حميد رضي الله عنه قال : أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال : ( هذه طابة ) ومن الأسماء التي عرفت بها أيضا (الدار ، والمحفوظ، وطيبة والحبيبة، ودار الفتح ودار السنة وغيرها ) ولكل من الأسماء التي وردت من المعاني التي اشتملت عليها التسمية .

حرمة المدينة المنورة :

قال صلى الله عليه وسلم :( إن ابراهيم حرّم مكة ودعا لها ، وإني حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة ) وروى مسلم :( حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة ) قال أبو هريرة :( لو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى) . عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :( اللهم إن إبراهيم حرّم مكة فجعلها حراما ما بين مأزميها أن لا يراق فيها دم ، ولا يحمل فيها سلاح لقتال ، ولا يحبط فيها شجرة إلا لعلف.

مجاورة المدينة المنورة و الإقامة فيها :

قال صلى الله عليه وسلم :( لا يصبر أحد على لأوائها وجهدها ، إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ) ، هذا يدل على المكانة العظيمة التي اختصت بها المدينة المنورة عن سائر البلدان والمدن ، وإلا لما كان النبي صلوات الله وسلامه عليه قد خصها بهذه المكانة في أن الصابر على التعايش بين ظروفها التي تمر به في هذه الحياة ، إلا وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شفيعا أو شهيدا له يوم القيامة .
فقد ثبت أن الإقامة والمجاورة فيها له من الخصال التي لا تعد ولا تحصى ومن الصفات التي يحملها طالب العيش فيها، ألا وإن الذين يطلبون العيش فيها ومجاورتها قد خصهم بذلك النبي ـ صلى الله عليه وسلم . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا بخير يتعلمه أو يعلمه ، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ، ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل جاء ينظر إلى متاع غيره ). فقد حرص الرسول الكريم عليه أتم الصلاة وأفضل التسليم على أن يكون القادم إلى هذه المدينة طالبا للعلم أو متعلمه كي تحصل له الدرجات العظيمة و تكتب له المنزلة العظيمة التي يحصل عليها المجاهدون في سبيل الله تعالى .

بركة المدينة المنورة:

ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه دعا لأهل المدينة المنورة بزيادة البركة في مدهم وصاعهم ، وقد أنجز له الله تعالى ما وعده ودعاه به ، فحصلت البركة من الله تعالى نتيجة لهذا الدعاء الطيب المبارك الطاهر من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم .وقد ثبت في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قوله في ذلك إني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة ). عن أبي طوالة بن عامر بن سعد عن أبيه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أكل سبع تمرات ما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي ).

حفظ الله تعالى للمدينة المنورة:

الدجال لا يدخل مكة والمدينة ، ففي الصحيحين من حديث أنس مرفوعا :( أن الدجال لا يطأ مكة ولا المدينة ، وأنه يجيئ حتى ينزل في ناحية المدينة فترجف ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر ومنافق ) . وفي الصحيحين :( ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ). ومن الناحية الصحية والأوبئة التي تصيب الناس والبلدان فقد دعا لها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لشفاء الناس في المدينة من الحمى والأمراض، فقال صلى الله عليه وسلم حينما أصاب الناس الوباء :( اللهم انقل وبائها إلى الجحفة ). ورد عن موسى بن عقبة ، عن سالم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول :( رأيت في المنام امرأة سوداء ثائرة الشعر أخرجت من المدينة فأسكنت في مهيعة الجحفة تأولتها بأن وباء المدينة ينقله الله إلى مهيعة ، وكانت الجحفة يومئذ دار شرك ). والطاعون لايدخل المدينة ، قال صلى الله عليه وسلم :( على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال ) . وفي رواية من حديث :( لا يقربها الدجال ولا الطاعون إن شاء الله ).

خصائص المدينة المنورة:

للمدينة المنورة خصائص خصها الله تعالى بها عن سائر المدن ، حيث سكنت فيها روح النبي الطاهر الأمين صلوات الله تعالى وسلامه عليه ، وهي المركز الأول لانطلاق الدعوة إلى الله تعالى ودعوة الناس إلى الدين الحق، والهداية المنجية من النار ، وتضم بين جنباتها أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصحبة الطاهرة التي واصلت الدرب مع رسول الله في كل الأوقات ، ونصرته على الكفرة المعتدين بإذن الله تعالى ، وبناء عليه ترى أن العالم كله يتجه بأحساسه نحو تلك البقعة المكرمة من الأرض التي أكرمها الله عز وجل عن سائر البلدان في العالم .